يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
612
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ومعنى قوله بعد أن ذكر لام الإضافة : " ومعناها الملك والاستحقاق " . يريد : أن بعض ما تدخل عليه اللام ، لا يحسن أن تقول أنّه يملك ما أضيف إليه ، وبعضه يحسن . فأما الذي يحسن : فقولك : الدار لزيد . والذي لا يحسن : أن تقول : زيد صاحب للدار ، واللّه رب الخلق ، ورب للخلق ، فالخلق مستحقون أن يكون اللّه ربهم ، ولا يقال : إنّهم يملكون ولا يقال : إن الدار مالكة لصاحبها . ومعنى قوله في الباء : " هي للإلزاق والاختلاط " إلى قوله : " فما اتسع من هذا الكلام فهذا أصله " إنما قال هذا لأنه قد يستعمل بالباء ما لا يكون إلصاقا كقولك : مررت بزيد لم تلزق المرور بزيد ، إنما تريد المرور التزق بالموضع الذي يقرب منه ويقع منه ، وتقع فيه مشاهدته والإحساس به . وذكر في الباب أن " إن " تكون لغوا في قولك : " ما إن تفعل " . وقال الفراء : هما جميعا للنفي ، وزاد على ذلك بأنه يقال : " لا إن ما " فتكون الثلاثة للجحد . وأنشد : * إلا الأوارى لا إن ما أبينها " 1 " والذي قاله فاسد ؛ لأن الجحد إذا دخل على الجحد صار إيجابيّا ، والذي قاله سيبويه وأصحابه صحيح ؛ لأنهم جعلوا أحدهما لغوا ، واعتمدوا بالجحد على الآخر . وأما البيت الذي أنشده الفراء فرواية الناس : " لأيا ما أبيّنها " . وذكر سيبويه أن " إن " تزاد بعد ما التي هي ظرف للتوكيد . وأنشد للمعلوّط القريعي " 2 " : * ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السنّ خيرا لا يزال يزيد " 3 " ويروى : " عن السن " وعن بمعنى على . يريد : رجّه للخير ما رأيته لا يزال خيرا على السن والكبر . وأنشد لأبي ذؤيب :
--> ( 1 ) شرح السيرافي 6 / 450 ، شرح شواهد المغني 1 / 74 ، 76 . ( 2 ) هو المعلوط بن بدل بن قريع بن عوف بن كعب من شعراء الفترة الإسلامية . الخزانة 3 / 220 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 306 ، شرح النحاس 340 ، شرح السيرافي 6 / 454 ، الخصائص 1 / 110 الجنى الداني 211 ، شرح المفصل 8 / 130 ، مغني اللبيب ( 1 / 38 ، 401 ) ، شرح شواهده 1 / 85 ، 2 / 716 ، حاشية الصبان 1 / 234 ، الخزانة 8 / 443 ، المقاصد النحوية 2 / 22 .